تشير التقديرات الصادرة عن وكالة فيتش إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في المنطقة ليصل إلى نحو 6.6% خلال العام المقبل، بعد انكماش بلغ حوالي 9% خلال العام الجاري. ويستدعي هذا التفاوت الحاد طرح سؤال جوهري حول ما إذا كان هذا النمو يعكس تعافياً حقيقياً ومستداماً أم أنه مجرد رد فعل فني طبيعي بعد مرحلة الهبوط الحاد.
تنطلق هذه التوقعات من مؤشرات النمو الفعلي الذي حققته الدول العربية خلال عام 2025، والذي تراوح بين 2.6% و4.9% بالنسبة لدولة الإمارات. ويُلاحظ أن جزءاً أساسياً من النمو المرتقب يمثل رد فعل تعافيٍ من تداعيات الحرب، نتيجة تدفق الاستثمارات وزيادة الإنفاق الحكومي والتعافي النفطي، إضافة إلى ارتفاع الإنتاج في عدد من الدول، وعلى رأسها الإمارات بعد خروجها من أوبك وتحررها من السقوف الكمية المفروضة من المنظمة.
تبرز أهمية مضيق هرمز كمحرك أساسي لعودة الصادرات، مما يدفع الدول إلى البحث عن مسارات بديلة لضمان استمرارية سلاسل الإمداد. وتتجلى هذه التوجهات من خلال مشاريع عدة، منها خط شرق-غرب في السعودية، وخط الفجيرة في الإمارات، فضلاً عن سعي العراق لتوسيع مصادر تصدير نفطه عبر تركيا وميناء بانياس، بالإضافة إلى النقل البري بالشاحنات. كما تعمل دول الخليج على إنشاء شبكة سكك حديدية تربط بين دولها الست بطول يقارب 2100 كيلومتر، إلى جانب مشاريع لخطوط أنابيب نفطية عبر السعودية لتجاوز مضيق هرمز.
يتجاوز نمو دول مجلس التعاون الخليجي 8%، ويعكس هذا الرقم نجاحاً ملموساً للقطاعات غير النفطية، التي شكلت في السنوات الأخيرة نحو 70% من الناتج الحقيقي مقابل 30% فقط للقطاع النفطي. ويشمل هذا التنوع قطاعات العقارات والسياحة والخدمات والاقتصاد الأخضر والصناعات التحويلية. وتُظهر بعض الدراسات أن كل وحدة إنفاق حكومي تزيد الناتج غير النفطي بمقدار يتراوح بين 0.1 و0.5 وحدة. وتستند هذه الاقتصادات إلى صناديق ثروة سيادية ضخمة، ما يعزز قدرتها على الصمود ويخفض مستويات مديونيتها ويجذب الاستثمارات في ظل استقرار سياسي نسبي.