يتضمن جدول أعمال مجلس الوزراء درس عرض نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري تقرير اللجنة الوزارية المُشكَّلة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 15 تاريخ 9/10/2025، المتعلّق بالخيارات المتاحة لتشغيل وإدارة شبكتي الخليوي في لبنان.
وبحسب المعلومات، ينصّ التقرير على تكليف الهيئة الناظمة للاتصالات تحضير دفتر شروط بدلاً من وزارة الاتصالات.
وكان مجلس الوزراء قد عيّن في 11 أيلول 2025 «الهيئة الناظمة للاتصالات» برئاسة جيني جميل وعضوية كل من هيثم سرحال، محمد أيوب، رجاء الشريف، وديانا بو غانم.
فتح السوق على المنافسة
أهمية إيكال إعداد دفتر شروط تلزيم الشركتين اللتين تديرهما الدولة، «ألفا» و«تاتش»، لا تكمن في أنه يقع في صلب عمل الهيئة فحسب، إنما أيضاً في إبعاد الملف عن التسييس والمحسوبيات، وتقليل إمكانية التدخل السياسي في أعمال التلزيم، ولا سيما أن وزارة الاتصالات قد أحجمت مراراً وتكراراً عن القيام بهذه الخطوة خلال السنوات الماضية.
وتفيد مصادر مطلعة بأن قانون الاتصالات في لبنان يحدد أن صلاحيات منح التراخيص ووضع دفاتر شروطها هي من اختصاص الهيئة الناظمة للقطاع، وذلك بمعزل عن أي تجاذبات سياسية حصلت في الماضي أو قد تحصل في المستقبل.
وتكمن أهمية إعداد دفتر الشروط وإطلاق المناقصة من قبل الهيئة الناظمة في إبعاد الملف عن التدخلات السياسية وتوجهات الوزراء والمحاباة التي شهدناها على أوسع المستويات خلال السنوات الماضية. كما أن قيام الهيئة بهذه المهمة يكون بالاستناد إلى أحدث المعطيات والمعلومات الدقيقة، وهو ما يشجّع على جذب المستثمرين وزيادة الثقة بعمل المؤسسات.
وبحسب المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن “الدول لا تنشئ الهيئات الناظمة للقطاعات بهدف الخصخصة، كما تسوّق العديد من الجهات، إنما لمراقبة السوق بما فيه مصلحة المستهلك. وفي لبنان، فإن أساس نشأتها، سواء في الكهرباء أو الاتصالات أو البترول، هو منع وجود احتكار في السوق، وتعزيز المنافسة، ومنع المضاربات، ومنح التراخيص، وحماية حقوق المستهلك، مع ضمان تأمين خدمة بأفضل سعر وأعلى جودة.
ويضيف المصدر أن إعطاء ترخيص بتردد معيّن في مجال الاتصالات مثلاً، يتطلب وجود الحيّز الملائم، ويتطلب آراء تقنية خبيرة لا رأياً سياسياً. من هنا تكمن أهمية اضطلاع الهيئة الناظمة للقطاع بهذا الملف.
في عهدة الدولة منذ 24 عاما
وتدير الدولة الشركتين منذ 24 عاماً بشكل مباشر بعد أن استردتهما في عام 2002 من «سيليس» و«ليبانسيل»، وذلك على أثر انتهاء عقديهما اللذين استمرا منذ عام 1993. وقد أطلقت الدولة على الشركتين صفة شركتي الاتصالات المؤقتتين MIC1 (Mobile Interim Company 1) وMIC2 (Mobile Interim Company 2)، تمهيداً لبيعهما.
ويجيز قانون الاتصالات رقم 431 الصادر في عام 2002 للدولة إنشاء مشغّل خلوي ثالث يُعرف بـ«ليبان تيليكوم». وتكون هذه الشركة الجديدة منافساً في قطاع الخلوي بعد بيع الشركتين إلى القطاع الخاص، وذلك بعد نقل أصول وموارد وزارة الاتصالات في الشبكة الثابتة إليها، من سنترالات وشبكة نحاسية وبقية التجهيزات. وتُدار «ليبان تيليكوم» من قبل القطاع الخاص الذي يتملّك فيها حصة 40 في المئة، مقابل 60 في المئة تبقى من نصيب الدولة.
