سجّل مصرف لبنان اعتراضه على التعديلات التي طالت المادتين 3 و13 من قانون إصلاح أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها، المعروف بقانون إعادة هيكلة المصارف، والتي كانت الحكومة قد أقرّتها، إضافة إلى تعديلات أخرى على عدد من المواد، وذلك في جلسة الخميس 30 نيسان الماضي.
المادة 3
نصت المادة 3، في النص الأساسي على أنه “مع الالتزام بقانون النقد والتسليف، يهدف هذا القانون إلى تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحد من استخدام الأموال العامة في إعادة هيكلة أي مصرف متعثر.
وبناء على المشاورات مع صندوق النقد الدولي عدلت هذه المادة لتصبح على الشكل التالي: يهدف هذا القانون إلى وضع إطار قانوني حديث يتلاءم مع المعايير الدولية المتبعة، وما تحتاجه الحكومة ومصرف لبنان لتعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات تعثر المصارف، مع ضمان استمرارية الوظائف والأنشطة الأساسية، وحماية الودائع في عمليات التصفية والإصلاح، والحد من استخدام الأموال العامة في إصلاح أي مصرف متعثر.
مصرف لبنان رأى أن التعديل المقترح كان مطلبًا سابقًا لصندوق النقد الدولي، لكنه عاد وتراجع عنه بموجب بريد إلكتروني موجّه إلى السيد سمير حمود (مستشار وزير المالية ياسين جابر) بتاريخ 27 تشرين الأول 2025، مؤكّدًا الصيغة الحالية المنشورة في الجريدة الرسمية. وبناءً عليه، يعتبر المصرف أن تمسّك وزارة المالية ثم مجلس الوزراء بهذا التعديل، رغم تراجع صندوق النقد عنه، غير مبرر ويقتضي عدم اعتماده.
وكان المركزي قد اقترح صيغة بديلة لهذه المادة تؤكد على الإطار القانوني العام مع الحفاظ على الاستقرار المالي وحماية الودائع، وفقًا لأحكام المادة 70 من قانون النقد والتسليف. ذلك أن التعديل الذي تم إدخاله إلى هذه المادة يحرف التطبيق عن معايير قانون النقد والتسليف اللبنانية، نحو المعايير الدولية.
المادة 13
في المقابل كانت مشكلة مصرف لبنان الأكبر مع التعديلات التي طالت المادة 13، حيث أدخلت الحكومة تعديلًا جوهريًا على هذه المادة يقضي بأنه يجوز للهيئة المصرفية العليا، بموافقة أكثرية ثلثي أعضائها، طلب إصدار تعاميم من المصرف المركزي لتنظيم إجراءات تنفيذ القانون.
فيما كان رأي مصرف لبنان أنه من غير القانوني أن يفرض عليه إصدار التعاميم، وطالب بأن تُعرض أي توصية من الهيئة المصرفية العليا على المجلس المركزي، على أن تكون مرفقة بالمستندات والأسباب المبررة، ويكون للمجلس صلاحية اتخاذ القرار المناسب، باعتبار أن إصدار التعاميم من صلاحياته الحصرية.
بناءً على ما تقدّم، يعتبر مصرف لبنان أن هذه التعديلات على قانون هيكلة المصارف تمسّ باستقلاليته، وتحدّ من صلاحيات حاكمه بصفته رئيس المجلس المركزي، كما تُضعف دور قانون النقد والتسليف باعتباره الإطار الأساسي الناظم للعلاقات المصرفية والنقدية. ويرى المصرف أنه لا يجوز إلزام الغرفة الثانية في الهيئة المصرفية العليا حاكم مصرف لبنان بإصدار التعاميم، حتى ولو بموافقة أكثرية الثلثين من أعضائها.
وتتألف الغرفة الثانية بعد التعديل من: الحاكم رئيسًا، ونائبين له، وخبير مالي، وخبير اقتصادي، ومدير عام وزارة المالية، وقاضٍ مالي، إضافة إلى رئيس لجنة الرقابة على المصارف من دون حق التصويت. ويؤكد مصرف لبنان أن إصدار التعاميم هو من الصلاحيات الحصرية للمصرف المركزي، ولا يرتبط لا من قريب ولا من بعيد بالهيئة المصرفية العليا، سواء في غرفتها الأولى المعنية بوضعية المصارف أو الثانية المعنية بمصيرها، معتبرًا أن ذلك يشكّل مساسًا مباشرًا بصلاحيات الحاكم.
في المقابل، تنفي اوساط وزارتي المالية والاقتصاد أن تكون هذه التعديلات من شأنها الانتقاص من دور حاكم مصرف لبنان، سواء من موقعه على رأس السلطة النقدية أو في إطار التوازنات المعتمدة في المناصب العليا. إلا أنهما يقرّان في الوقت نفسه بضرورة تسريع إقرار الإجراءات المرتبطة بطلبات صندوق النقد الدولي، في ظل حساسية الأوضاع القائمة.
وعليه، فإن الجدل القائم يتمحور حول حدود الصلاحيات بين المؤسسات المعنية، بين من يرى أن التعديلات تمسّ باستقلالية المصرف المركزي وصلاحيات حاكمه، ومن يعتبرها جزءًا من إصلاحات مطلوبة لإعادة هيكلة المصارف.
