بين القانون والواقع: ما الذي يمنع الهيئة الناظمة من إنقاذ قطاع الطاقة؟

يشهد قطاع الطاقة في لبنان واحدة من أعقد المراحل وأكثرها كلفة، وهي مرحلة تستدعي التسريع في إصلاح هذا القطاع وفتحه على المنافسة. تعطلت الهيئة الناظمة للقطاع وتطويره بعد أقل من عام واحد على تشكيلها، إذ تقدّم رئيسها مروان جمال باستقالته، واعتُبر العضو المتفرغ فيها هنري ضاهر مستقيلاً حكماً بحكم غير مباشر يتعلق بطبيعة العمل.

تكمن المشكلة في سببين رئيسيين. يتمثل السبب الأول في أن المرشح الذي تم تعيينه لم يكن، على ما يبدو، مدركاً للبيئة التي سيعمل فيها، ولم يستوعب طبيعة التحديات والضغوط التي تفرضها هذه المسؤولية. ويرتبط السبب الثاني بعملية الترشيح نفسها، حيث كان يفترض بالجهة التي أجرت المقابلة مع المرشح أن تحصل منه على إجابتين أساسيتين: تتعلق الإجابة الأولى بالدافع الحقيقي وراء تقدمه لهذا المنصب، وما الذي كان يتوقعه منه وما هو الهدف الذي يسعى إليه من خلاله. وتتعلق الإجابة الثانية بمدى إدراكه لواقع القطاع وتعقيداته، وما إذا كانت لديه رؤية واضحة حول التحديات القائمة فيه.

تُنتظر الهيئة الناظمة بشغف كبير، وتأتي أهمية هذا الانتظار من الدور المحوري الذي يفترض أن تؤديه هذه الهيئة في تكريس وترجمة مبدأ كسر الاحتكار الذي أقرّه القانون رقم 462. ويتطلب تحقيق هذا الهدف الانتقال بقطاعي التوزيع والإنتاج نحو نموذج جديد يقوم على التعاون مع القطاع الخاص في إدارة هذين القطاعين وتسييرهما، بما يضمن تحسين الأداء وتعزيز الكفاءة وإدخال معايير المنافسة الحقيقية إلى سوق الطاقة في لبنان.

يستدعي هذا الواقع، بحسب ما تكشفه التجربة الأخيرة لـ الهيئة الناظمة، إعادة النظر في آلية اختيار وتعيين القيادات المعنية بإدارة الهيئات الناظمة، بحيث تُراعى فيها معايير أكثر دقة تتعلق بمدى فهم المرشحين لطبيعة القطاع وتحدياته، وبمستوى استعدادهم للعمل ضمن بيئة تتطلب قدرة عالية على المواجهة واتخاذ القرار. ويبقى نجاح أي إصلاح مستقبلي في هذا المجال مرهوناً بمدى الجدية في معالجة هذه الثغرات البنيوية التي تكشفت من خلال هذه التجربة.

اضعط هنا لمشاهدة المقابلة على قناة الجديد