اطلع وزير الطاقة والمياه جو الصدي مجلس الوزراء على واقع تكلفة انتاج الطاقة، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير لأسعار المحروقات جراء الحرب الدائرة في المنطقة، تزامناً مع إنخفاض الجباية في بعض المناطق، مما يتسبب بخسائر مالية لمؤسسة كهرباء لبنان – كما كان يجري في الحقبات السابقة – ما لم يتم إعادة النظر بسعر الكيلوواط المعتمد اليوم. كما ذكّر بأن المؤسسة منذ إستلامه مهامه تشتري المحروقات من عائدات الجباية، في ظل رفضه العودة الى نهج السلف والاستدانة من الخزينة، اي من جيوب المواطنين” .
اضاف: “الحل العملي والبديهي في هكذا حالة هو تعديل سعر كيلوواط الكهرباء وجعله متحركاً مع حركة أسعار النفط عالمياً، وهذا ما خلصت اليه الدراسات دوماً بين وزارة الطاقة ومؤسسة الكهرباء والبنك الدولي.
إلا أن الحكومة رفضت إعادة النظر بالتعرفة وسعر الكيلوواط في ظل الوضع المعيشي الصعب الذي يمر به اللبنانيون، لذا جدّد الصدي المطالبة من مجلس الوزراء الايعاز بسداد جميع المستحقات المترتبة على الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان لقاء اشتراكاتها واستهلاكها للتيار الكهربائي التي تتخطى 268 مليون دولار بمعدل 50 مليون دولار شهريا. هكذا خطوة تتيح توفير الاموال اللازمة لشراء المحروقات لصالح المؤسسة حتى فصل الخريف، وحينها تكون الصورة توضحت أكثر وتبلور واقع سوق النفط عالمياً” .
العودة إلى خطة الطوارئ
ما لم يأخذه وزير الطاقة في الاعتبار أن خطة طوارئ الكهرباء، التي استند إليها رفع تعرفة الكهرباء إلى 27 سنتًا للكيلوواط/ساعة للاستهلاك الذي يتجاوز 100 كيلوواط شهريًا، وُضعت على أساس سعر 110 دولارات لبرميل خام برنت. أما اليوم، فيدور السعر حول 73 دولارًا، أي أقل بنحو 37% من السعر الذي بُنيت عليه التعرفة.
والمفارقة أن ما يطالب به الوزير اليوم، لجهة اعتماد تعرفة متحركة ترتبط بأسعار النفط، كان أحد المرتكزات الأساسية لخطة الطوارئ نفسها، إلا أن هذا البند لم يُطبَّق عند انخفاض أسعار النفط إلى نحو 60 دولارًا للبرميل، حيث لم تُخفَّض التعرفة بالتوازي مع تراجع كلفة الإنتاج.
ومن اللافت أيضًا ما ورد في بيان وزارة الطاقة بشأن ارتفاع الفاتورة السنوية على المؤسسات العامة بنسبة 25% خلال أقل من أربع سنوات. غير أن الأرقام الواردة تحتاج إلى توضيح، إذ تشير خطة الطوارئ ان استهلاك القطاع العام يبلغ 200 مليون دولار، بينما يتحدث البيان عن 268 مليون دولار، ما يستدعي توضيحًا رسميًا لهذه الأرقام قبل البناء عليها في أي استنتاج.
