ارتفعت التوقعات بانعكاسات إيجابية على أكثر من مستوى، بعد قرار دولة الإمارات العربية المتحدة السماح لمواطنيها بالسفر إلى لبنان مجدداً. يحمل القرار، إلى جانب بعده السياحي، دلالات اقتصادية أوسع، خصوصاً مع الحديث عن إمكانية عودة الاهتمام والاستثمارات الخليجية تدريجياً إلى لبنان، في حال استمر الاستقرار وتحسّن المناخ الاقتصادي.
تُحرّك السياحة الخليجية قطاعات عديدة ومهمة في لبنان، مثل الفنادق الفاخرة والتسوق الفاخر والمطاعم الراقية، التي توظّف عدداً كبيراً من اللبنانيين بطبيعة الحال، وتُسهم في رسم صورة إيجابية عن لبنان. غير أن الأهم من ذلك كله يكمن في كون هذا القرار مؤشراً على إمكانية عودة الاستثمارات الخليجية إلى البلاد، الذي يتعطش اليوم فعلياً للاستثمار من أجل إعادة تحريك النمو الاقتصادي. وتحتاج اليوم قطاعات عديدة في لبنان إلى استثمارات كبيرة، يمكن لدول الخليج أن تلعب دوراً فيها.
أما على مستوى القطاع الفندقي، فقد لقي القرار ترحيباً واسعاً، لكن المؤشرات العملية ما زالت محدودة حتى الآن. وبحسب ما أفاد نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، لم تُسجَّل بعد زيادة ملموسة في الحجوزات الإماراتية، على الرغم من الأثر المعنوي الإيجابي الذي تركه القرار. ويُنظر إلى هذا القرار كإشارة دعم خليجي للبنان، تُضاف إلى خطوات أخرى شهدتها العلاقات اللبنانية الخليجية خلال الفترة الأخيرة، من بينها رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية. وينسحب المشهد نفسه على المطاعم والمؤسسات السياحية والخدماتية، التي تترقّب ترجمة هذا القرار إلى حركة فعلية على الأرض خلال الأسابيع المقبلة.
تكمن أهمية هذا القرار، ليس بعدد السياح الذين قد يصلوا إلى لبنان خلال هذا الموسم الصيفي، إذ من المرجح أن يتوجه معظمهم إلى وجهات أخرى، بل تكمن أهميته في كونه مؤشراً على عودة المودّة بين لبنان ودول الخليج. وشكّلت السياحة الخليجية سابقاً ما يقارب 40% من مجموع الوافدين، والأهم من ذلك أنها شكّلت نحو 70% من إجمالي الإنفاق السياحي في لبنان، ما يعني أن السائح الخليجي ينفق أكثر بكثير من غيره من السياح.