هرمز إلى الواجهة من جديد: إغلاق يفتح باب التصدعات الاقتصادية على كل الاحتمالات

هرمز

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، إلى حدود 79 دولارًا لخام برنت، بعدما تجددت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن سلامة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

الضربات المتبادلة المستمرة منذ أيام لم تتوقف عند عودة أسعار النفط للارتفاع، إنما انعكست على وقود الطيران، وأسعار المعادن، والعملات الرقمية، وأسهم الشركات الآسيوية، وصولًا حتى اضمحلال الآمال بإمكانية تخفيض أسعار الفائدة.

تراجع مخزون وقود الطائرات

وبحسب ما تنقل بلومبيرغ، فإن مخزونات وقود الطائرات في أوروبا أصبحت عند أدنى مستوى مع تجدد التوتر مع إيران. ويحيط الخطر ببريطانيا وفرنسا وألمانيا، على وجه الخصوص، في قارة أدى فيها إغلاق مصافي التكرير على مدى عقود إلى جعلها أكثر اعتمادًا من غيرها على شحنات الشرق الأوسط المارة عبر مضيق هرمز. وتوقعت بيانات شركة “إنرجي أسبكتس للاستشارات” حدوث عجز في الإمدادات في أوروبا بنحو 600 ألف برميل يوميًا في الربع الثالث، مقابل فائض يبلغ 116 ألف برميل يوميًا في الولايات المتحدة، و425 ألف برميل يوميًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وذكرت “إنرجي أسبكتس” أن المخزونات بلغت 38 مليون برميل في بداية حزيران، مقارنة مع 99 مليون برميل في الولايات المتحدة. وتشير حسابات رويترز إلى أن مخزونات أوروبا ستغطي الطلب لفترة تقل عن 30 يومًا، وهو ما يجعلها الأكثر شحًا بين الأسواق الرئيسية لوقود الطائرات.

الذهب ينخفض

على صعيد المعادن، لا يبدو الوضع أفضل حالًا، فتراجع الذهب بأكثر من 1% إلى 4057 للأونصة، مع ارتفاع أسعار النفط بقوة وسط مخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز.

والعملات المشفرة تتراجع

التراجعات لم تقتصر على الذهب، إنما امتدت أيضًا إلى أكثر الأصول الرقمية قيمة، فتراجعت عملة بتكوين المشفرة مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم. فهبطت العملة المشفرة الأصلية 2.4% إلى 62600 دولار. وأعاد هذا التراجع بتكوين إلى ما دون المتوسط المتحرك خلال 200 أسبوع، وهو مستوى فني قد يشير إلى سوق هابطة طويلة الأمد، في حين تراجعت “إيثريوم”، ثاني أكبر العملات المشفرة، بنسبة 2.5%.

الأسهم تهبط

على صعيد الأسواق المالية الآسيوية، تراجعت الأسهم الصينية على نطاق واسع، لتدفع المؤشرات الرئيسية إلى أدنى مستوياتها في نحو شهر، مع تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة، ودفعهم إلى جني الأرباح في عدد من القطاعات.

مصير الفائدة

يبقى أن أخطر ما ينتج عن تجدد الاشتباكات وإغلاق مضيق هرمز هو ازدياد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. وتشير تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس” إلى أن مسار أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية حول العالم يتجه إلى مستويات أعلى لسنوات مقبلة. وتظهر توقعات المؤسسة لتكاليف الاقتراض، أن أسعار الفائدة ستتحرك في مسارات أعلى بما يصل إلى نصف نقطة مئوية أو أكثر حتى عام 2028، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل الحرب. وينطبق ذلك على المؤشر العالمي لأسعار الفائدة الذي تعده “بلومبرغ إيكونوميكس”، وكذلك على مؤشرها الخاص بالاقتصادات المتقدمة.