بعد انتهاء اتفاقية الحصرية التي مُنحت لـ شركة طيران الشرق الأوسط (MEA)، والتي أتاحت لها احتكار قطاع الطيران التجاري في لبنان لأكثر من خمسة عقود، بدأت تظهر على الساحة شركات منافسة.
في هذا الإطار، تستعد شركة الطيران المحلية الناشئة، تحت اسم “مدى”، لإطلاق رحلات تجارية منتظمة من مطار رينيه معوض في القليعات، وفقًا لما صرّح به مديرها العام، عماد رعد. وتخطط الشركة لتشغيل طائرتين مستأجرتين، إحداهما من طراز إمبراير 170 بسعة 80 راكبًا، والأخرى من طراز إمبراير 190 بسعة تقارب 100 راكب.
ستشمل الوجهات قيد الدراسة مرسين، ودبي، وأثينا، وجدة، وربما قبرص. وستكون أسعار التذاكر تنافسية، بما يتماشى مع أسعار شركات الطيران منخفضة التكلفة. وتنتظر شركة طيران “مدى” الحصول على شهادة المشغل الجوي، واستكمال أعمال إعادة تأهيل مطار رينيه معوض، الذي تعتزم العمل منه حصريًا.
الشركة الأولى منذ 1969
تُعدّ شركة “مدى” أول شركة طيران تجارية لبنانية تُسجَّل منذ عام 1969. وهي شركة شقيقة لشركة “آيبكس إير تشارتر” (IBEX Air Charter)، العاملة من مطار بيروت، بوصفها شركة لتأجير الطائرات الخاصة لرجال الأعمال والمشاهير، ولأغراض الإجلاء الطبي.
على مدار سنوات، منعت الحصرية التي مُنحت لشركة طيران الشرق الأوسط شركات الطيران الأخرى، سواء كانت محلية أم دولية، من التسجيل كناقلات تجارية لبنانية، مع العلم أن هذه الحصرية لم تمنع شركات الطيران الأجنبية من خدمة السوق اللبنانية. إلا أن هذا الواقع أتاح لشركة طيران الشرق الأوسط احتكار السوق، ولا سيما في ظل الاتفاقات الثنائية التي عقدتها مع شركات الطيران العالمية والناقلات الدولية. وقد أدى ذلك إلى التحكم في الأسعار والوجهات على حد سواء، مما وضع لبنان على لائحة الدول ذات أسعار الطيران المرتفعة، ولا سيما عند مقارنة الأسعار بالوجهات القريبة من بيروت.
اليوم، ومع انتهاء الحصرية، من المتوقع أن تنشأ شركات نقل جوي محلية، أو شركات دولية، أو استثمارات مشتركة. وبغض النظر عن حجمها، فإن وجودها سيحقق أمرين: أولًا، تعزيز طيران الـ”تشارتر” (Charter)، وهو طيران منخفض الكلفة، من شأنه أن يشجع قدوم السياح من غير الأثرياء وذوي الدخل المتوسط إلى لبنان. وثانيًا، تعزيز المنافسة بين شركات الطيران، بما يضمن خفض أسعار التذاكر، وهو بيت القصيد.
