أقرّ مجلس النواب، في جلستيه التشريعيتين المنعقدتين يومي 15 و16 تموز الجاري، مجموعة قوانين اقتصادية يُتوقع أن يكون لها أثر إيجابي، ولا سيما في حال الإسراع في إصدار مراسيمها التطبيقية وتوفير الموارد اللازمة للجهات التنفيذية المعنية بتطبيقها. ومن أبرز هذه القوانين:
قانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية
يرسّخ هذا القانون الصيد الحرفي الصغير النطاق ويؤسس لاقتصاد أزرق مستدام. فالقانون يضع إطارا قانونيا عصرياً لتنظيم قطاع الثروة السمكية وفق أفضل المعايير الدولية، بما يعزز الأمن الغذائي، ويرفع الإنتاج الوطني. كما انه يكريس حماية الصيد الحرفي الصغير النطاق باعتباره الركيزة الأساسية لاستدامة القطاع البحري في لبنان. وأبرز ما يتضمنه القانون:
- يمنح الأولوية لتعاونيات الصيادين في الاستثمار بمشاريع تربية الأحياء المائية، بما يضمن مشاركتهم المباشرة في التنمية والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يتيحها هذا القطاع الواعد.
- ينقل لبنان من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الصيد التقليدي إلى مرحلة متقدمة تقوم على الإدارة العلمية للموارد البحرية، والاستثمار المنظم في تربية الأحياء المائية، بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي، ويعزز مساهمة القطاع في التنمية المستدامة، ويجعل من الاقتصاد الأزرق أحد المحركات الرئيسية للنمو والإنتاج”.
- يولي القانون اهتماماً خاصاً بحماية الصيد الحرفي الصغير النطاق، من خلال تنظيم ممارسة المهنة، وصون الحقوق المكتسبة للصيادين، وضمان استدامة مصادر رزقهم، باعتبارهم الشريك الأول في حماية الثروة السمكية وإدارتها بصورة مستدامة.
- يكرّس القانون وزارة الزراعة مرجعية قانونية وإدارية موحدة لإدارة قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، سواء في المياه البحرية أو الداخلية، بما يعزز الحوكمة الرشيدة، ويوحد المرجعيات، ويرفع مستوى الرقابة والإدارة المستدامة للقطاع”.
- يعتمد التشريع الجديد الإدارة المستدامة للثروة السمكية من خلال خطط علمية متكاملة تستند إلى الدراسات والأبحاث، بما يحافظ على المخزون السمكي، ويضمن استدامته للأجيال المقبلة، ويحمي التنوع البيولوجي والبيئة البحرية من الاستنزاف”.
- يفتح القانون الباب أمام دخول لبنان رسمياً قطاع تربية الأسماك البحرية، بعدما كان آخر بلد على شاطئ البحر الأبيض المتوسط لا يعتمد هذا النشاط الإنتاجي، ما يشكل نقلة استراتيجية في مسار الاقتصاد الوطني، ويوفر فرصاً جديدة للاستثمار، ويرفع الإنتاج المحلي، ويخفف الاعتماد على استيراد الأسماك، ويساهم في توفير الأسماك للمستهلك اللبناني بأسعار أكثر تنافسية، بما يعزز الأمن الغذائي ويرسخ مفهوم الاقتصاد الأزرق المستدام.
- ينظم الصلاحيات ويعزز منظومة الحوكمة والرقابة، بما يضمن حسن إدارة القطاع، ومكافحة الصيد غير المشروع وغير المبلغ عنه وغير المنظم، وحماية الموارد البحرية من الاستنزاف، إلى جانب المساهمة في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاستثمارات ضمن إطار الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة”.
إقرار القانون لاقى ترحيب وزارة الزارعة حيث اعتبر الوزير نزار هاني “أن إقرار هذا القانون يشكل إنجازاً وطنياً يضع لبنان على مسار الإدارة الحديثة للثروة السمكية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمار المستدام، بما يحمي الصيد الحرفي الصغير النطاق، ويصون البيئة البحرية، ويعزز الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي، ويؤسس لمستقبل أكثر ازدهاراً للقطاع البحري في لبنان”.
قانون حماية المستهلك
يمثل من منظومة تنفيذية حقيقية تحمي كرامة المواطن ويقوم القانون الجديد على الركائز التالية:
- تحديد قواعد عامة تحمي صحة المستهلك وسلامته، وتضمن جودة السلع والخدمات وصون شفافية المعاملات الاقتصادية وحماية المستهلك من الغش والإعلان المضلّل، ومن استغلال حاجته أو ضعف خبرته.
- تشديد العقوبات المالية على المخالفات، بغرامات قد تصل إلى أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور، مع مضاعفتها تصاعدياً عند التكرار.
- إحداث آلية وساطة إلزامية سريعة ومجانية نسبياً لحل النزاعات الصغيرة قبل اللجوء إلى القضاء، ما يختصر الوقت والكلفة على المواطن.
- إنشاء لجان متخصصة لحل النزاعات في كل محافظة.
- إلزام المصنّع أو المحترف بإبلاغ الوزارة فوراً وإعلام الجمهور عند اكتشاف عيب خطير في سلعة أو خدمة، مع إلزامه سحبها أو استبدالها أو استرداد ثمنها.
- نشر أسماء المخالفين المتكررين على منصة إلكترونية تابعة للوزارة، بما يشكل رادعاً إضافياً ومكسباً للشفافية العامة.
ومن أبرز المستجدات والتعديلات الرئيسية على قانون حماية المستهلك:
- في مجال الرقابة والتفتيش: منح موظفي مديرية حماية المستهلك والمصالح الإقليمية المكلّفين صفة الضابطة العدلية، مع إشراك موظفين من وزارات الزراعة والصحة والسياحة والداخلية والبلديات والجمارك والصناعة، كلٌّ ضمن اختصاصه، بما يضمن تكاملاً بين الأجهزة الرقابية المختلفة.
- إمكان الاستعانة بجمعيات حماية المستهلك (متطوعين وخبراء) لمؤازرة المكلّفين بالرقابة، وفق معايير تُحدّد بمرسوم.
- تحديد إجراءات دقيقة لأخذ العينات، وضبط الأوراق، وإتلاف السلع المضبوطة، بما يرفع من مصداقية عمليات الضبط ويحمي حقوق جميع الأطراف.
في مجال تسوية النزاعات :
- استحداث آلية وساطة إلزامية أولية تُدار عبر موظفين من الوزارة، مع مهل محددة (15 يوماً قابلة للتمديد)، وإمكان اللجوء لاحقاً إلى لجان حل النزاعات في حال عدم التوصل إلى تسوية إنشاء لجان لحل النزاعات في كل محافظة، برئاسة قاضٍ من الدرجة السادسة فما فوق، وعضوية ممثلين عن القطاعين الخاص والجمعيات، تتمتع باختصاص حصري في تفسير وتطبيق القانون هذه الآلية المزدوجة (وساطة ثم لجان مختصة) تتيح للمواطن حل نزاعاته الاستهلاكية بسرعة وبأقل كلفة ممكنة، بعيداً عن بطء المسارات القضائية التقليدية.
في مجال العقوبات والغرامات
- تصنيف المخالفات في ثلاث فئات بحسب درجة خطورتها، مع تحديد سقوف وحدود دنيا للغرامات لكل مخالفة، بما يضمن تناسب العقوبة مع حجم الضرر.
- اعتماد آلية إحالة موحّدة للمحاضر: من المفتشين إلى الوزير خلال 72 ساعة، ليقرر الوزير إما الحفظ، أو التحقيق الإضافي، أو الإحالة إلى محكمة الاستئناف المختصة خلال مهلة 15 يوماً.
في مجال الشفافية والإعلام
- إلزام الوزارة بنشر لائحة إلكترونية محدّثة بأسماء المخالفين الذين صدرت بحقهم أحكام مبرمة متكررة خلال السنة، مع آلية واضحة لحذف الأسماء عند سقوط المخالفة بمرور الزمن، حفاظاً على التوازن بين الردع وحقوق الأفراد.
- تعزيز موجبات الإفصاح عن معلومات السلعة أو الخدمة (المنشأ، المكوّنات، مخاطر الاستعمال)، تحت طائلة عقوبات محددة بوضوح.
في مجال الحوكمة المؤسسية
- إعادة تنظيم المجلس الوطني لحماية المستهلك، برئاسة الوزير ونيابة رئاسة المدير العام للاقتصاد والتجارة، وعضوية ممثلين عن القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية وجمعيات المستهلك.
- تنظيم سجل خاص لجمعيات حماية المستهلك لدى الوزارة، وربط الاعتراف بها والاستفادة من الدعم بالتزامها بموجبات الإفصاح المالي، بما يعزز الشفافية والمساءلة داخل القطاع الأهلي نفسه”.
وزارة الاقتصاد رأن هذا القانون، ينقل حماية المستهلك من مجرد نص قانوني إلى منظومة تنفيذية حقيقية ومتكاملة، تحمي كرامة المواطن الاقتصادية، وتصون ثقته بالسوق، وتواكب أفضل الممارسات المعتمدة في هذا المجال.
إضافة إلى هذه القوانين جرى تعديل احكام بعض القوانين وأهمها:
- تعديل أحكام قانون الضمان الاجتماعي، ولا سيما الفقرة الأولى من البند السادس من المادة الثانية، في إطار تحديث بعض أحكام نظام الضمان.
- الموافقة على زيادة حصة لبنان في رأسمال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، وهو قرار يعزز مشاركة لبنان في المؤسسة المالية الدولية ويفتح المجال أمام توسيع التعاون مع البنك في تمويل مشاريع التنمية والاستثمار. وكان المشروع مدرجًا على جدول الأعمال
