سجّل مطار بيروت الدولي تحسّناً تدريجياً خلال شهري أيار وحزيران من العام الحالي، وذلك مع تراجع حدة الحرب التي شهدتها البلاد. غير أن حركة المسافرين بقيت دون مستوياتها المسجّلة خلال العام الماضي في الفترة ذاتها. وتراجع عدد المسافرين خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 2.02 مليون مسافر، كما انخفض عدد الرحلات الجوية بنسبة تراوحت بين 24.5% و5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويعود السبب الرئيسي في هذا التراجع إلى أن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين كانوا يعتزمون قضاء فصل الصيف في لبنان، عدلوا عن خططهم واتجهوا نحو وجهات سياحية بديلة، وذلك بسبب الحرب التي اندلعت في البلاد. ولم يعد هؤلاء الزوار يقدمون على اختيار لبنان وجهة لهم خلال هذا الموسم الصيفي، إذ يتمثل مصدر قلقهم الأساسي في احتمال إغلاق مطار بيروت وتعليقهم داخل الأراضي اللبنانية دون القدرة على العودة إلى أعمالهم والتزاماتهم المهنية، وهو ما قد يتسبب لهم بمشكلات مهنية جسيمة.
ولهذا السبب، يشكّل خيار تفعيل مطار القليعات بديلاً مناسباً في هذا السياق، شرط أن يتم تفعيله بسرعة ودون تأخير. وينبغي ألا يقتصر عمل هذا المطار على تقديم خدمات محدودة تختلف عن تلك التي يوفرها مطار بيروت، بل يجب أن يُصمَّم بحيث ينافس مطار بيروت في جميع الخدمات المقدَّمة، ويغطي كافة الوجهات، ويشمل كل أنواع الرحلات، الاقتصادية منها والعادية، بما يضمن تغطية جميع البلدان والوجهات الدولية.
ويهدف هذا التوجه إلى توفير نوع حقيقي من الطمأنينة للقادمين إلى لبنان، بحيث يشعرون بوجود خيار بديل فعلي وجاهز في حال تعرّض مطار بيروت للإغلاق نتيجة أي ظرف طارئ، الأمر الذي من شأنه أن يعيد الثقة إلى الزوار والمستثمرين والمغتربين الراغبين في زيارة لبنان أو الإقامة فيه خلال فترات معينة من العام، ويحد من تأثير المخاوف الأمنية على قرارات السفر والسياحة نحو البلاد.