تحت الأضواء اليوم وزارة الطاقة لم تحدث أي تغيير إيجابي كان مرتقبا ومأمولاً منه وبيضون ” للشرق” أسباب تراجع ساعات التغذية مملة ومتكررة والحلّ بالاعتماد على الطاقة المتجددة

تحت الأضواء اليوم وزارة الطاقة لم تحدث أي تغيير إيجابي كان مرتقبا ومأمولاً منه وبيضون ” للشرق” أسباب تراجع ساعات التغذية مملة ومتكررة والحلّ بالاعتماد على الطاقة المتجددة

في ظل وجود دمار كبير يقدر بمليارات الدولارات، جراء الحرب وهي خسائر غير نهائية حتى الآن، فان جميع القطاعات الاقتصادية تشهد حالة ركود، خصوصا القطاعات الخدماتية  إضافة الى القطاع العام الذي يشهد توقفا شبه كامل، الذي يتأثر نتيجة هذا الركود بالتوازي مع تراجع أداء القطاع الخاص، حيث ان التراجعات تطال أيضا قطاع ” الكهرباء” في لبنان . وقد انخفضت ساعات التغذية الكهربائية العامة في لبنان، بشكل حادّ خلال الحرب المستمرة، لتصل الى 4 ساعات يوميا فقط في بعض المناطق بعد ان كان يتوقع تحسنها. وللتذكير وقبل أسبوع من الحرب كانت التغذية الكهربائية يوميا حوالى 6 ساعات، وقد ارتفعت الى 12 ساعة حيث الجباية تعتبر جيدة جدا الى مستوى مقبول بحسب وزارة الطاقة.

ولما كان من المفترض أن تزيد ساعات التغذية الا انها تراجعت والأسباب يفندها مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه، محلل سياسات الشراكة في المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور غسان بيضون في حديث خاص لجريدة” الشرق” قائلاً: تعود ازمة التغذية الكهربائية في لبنان نتيجة نفاذ أو شح مخزون الفيول، وارتفاع أسعار المحروقات عالميا، وسط عجز عن تأمين الاعتمادات المالية لاستيراد الوقود بشكل مستدام.

وأوضح بيضون، ان ارتفاع أسعار المحروقات  عالميا تزيد تكاليف الوقود العالية من تعقيد الوضع المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، مما يحدّ من قدرتها على شراء كميات كافية لتامين تيار مستقر، بالإضافة الى الهدر الفني وغير الفني ( سرقة الكهرباء والتعديات) في مناطق مختلفة مما يمنع وصول الطاقة بفعالية، مضيفا: أن مؤسسة كهرباء لبنان تنتج وتضع على الشبكة ولكنها لا تسترد  الا مبلغا ضئيلاً لا يسمح لها بشراء الكمية الموازية من الإنتاج ،هذه العوامل تتداخل لتبقي تغذية مؤسسة كهرباء لبنان بحدودها الدنيا مما يفرض تقنينا قاسيا  في شكل لافت حتى في بعض المناطق البعيدة نسبيا عن الحرب، هذا الواقع يدفع نحو الاعتماد بشكل أساسي على المولدات الخاصة.

في أي حال، ان الغموض المالي في مؤسسة كهرباء لبنان يعيق تقييم الأداء ويمنع التحليل السليم لواقع مؤسسة كهرباء لبنان، حتى أصبحت قصتها مملة ومتعبة مما يؤدي الى الإحباط وشعور بفقدان الشغف لكسر الروتين على سبيل المثال، الأسباب مملة ومتكررة ( نفاد فيول، مشاكل تقنية مزمنة في المعامل، نقص التمويل وغياب خطة شاملة ومستدامة.

ويتابع بيضون، نحن امام قطاع غير منتج وغير فعال بكل مكوناته ( مؤسسة كهرباء لبنان، ووزارة طاقة تلعب دور شاهد الزور،  وهيئة ناظمة غائبة ) وعلينا ان نستمر ونتعايش مع كهرباء لبنان على حافة الوصول  الى شفير العتمة  من دون توقع أي أمر جديد  إيجابي. وهي أصلاً تعاني أزمات متتالية  مركبة تهدد استمراريتها، أزمة إدارة، أزمة هدر وافلاس ، ازمة تفلت من القوانين ووزارة طاقة” الوصاية” غير مؤثرة لم تقدم شيئا جديدا رغم الوعود، لا تملك من الطاقة الا السلبية منها، فضلا عن شبهات  استيراد الفيول المتكررة وأحيانا مزورة التي تسببت في هدر ملايين الدولارات في ظل غياب الشفافية  والمحاسبة.

وردا على سؤال، يقول بيضون، مما لا شكّ فيه، أن الحرب أدّت الى أضرار جسيمة في البنية التحتية الكهربائية تركزت بشكل كبير على أعمدة وكابلات التوتر المنخفض وشبكات التوزيع في المناطق السكنية تبلغ التقديرات الأولية للأضرار بملايين الدولارات، وهي كبيرة تفوق قدرة المؤسسة على إعادة بنائها وترميمها، مشيرا الى ان إعادة ترميم البنية التحتية وتصليح الأعطال يعد أولوية بعد انتهاء الحرب، لكن  من المفترض في هذه المرحلة ان تحاول كهرباء لبنان في ظل الحرب الراهنة على استمرارية انتاج معاملها وتوجهيه نحو المناطق المستقرة لرفع ساعات التغذية لتعويض النقص وتقليل الاعتماد على المولدات الخاصة لكن هذا الأمر لم يحصل.

وأضاف، حبذا لو توجهت وزارة الطاقة في لبنان نحو الطاقة المتجددة، ولا سيما استغلال سطوح المؤسسات الرسمية، كانت تحوّلت الأزمة الى فرصة وشكلت حلاً سريعا لتقليل الاعتماد على المحروقات، هذا الأمر يضعه  بيضون، في خانة إضاعة الفرص.

اما بالنسبة الى مضيق هرمز، يؤكد بيضون،  أن مضيق هرمز له تأثيرات غير مباشرة على استيراد الفيول والقيود الى لبنان لافتا الى ان لبنان يستورد معظم نفطه من تركيا حيث تستورد معظم احتياجاتها من العراق وروسيا وتقوم بتكريره وإعادة تصديره مما يعني أن النفط التركي قد يكون اصله روسيا او عراقيا، مؤكدا أن ازمة الفيول لا تكمن في توفر الفيول بحد ذاته ( الاستيراد) بل في آلية المناقصات ( دفاتر الشروط ) وتامين التمويل.

ويوضح في هذا السياق، أن  مخزون الفيول في مؤسسة كهرباء لبنان غير كاف، لأنها لا تفكر أبعد من انفها وهي لا ترى الا الأمور السطحية والمباشرة دون التفكير في العواقب المستقبلية، مشيرا الى انعدام الأمن الطاقوي في البلاد.

وتعليقا على ما يتم التداول به باتجاه كهرباء لبنان  لزيادة التعرفة لأقل من 4 ساعات تغذية ، يشير بيضون، الى أن التعرفة المطبقة حاليا مبنية على 110 دولار لبرميل برنت مضيفا: كان من المستحسن إعادة النظر في  انخفاض هذه التعرفة مع انخفاض سعر البرميل الى أقل من 70$ خلال الفترة الماضية، بالتالي لا مبرر للزيادة مؤكدا أن النهج الجديد في وزارة الطاقة لم يحدث أي تغيير إيجابي كان مرتقبا ومأمولاً منه ومن تعيين الهيئة الناظمة الغائبة عن السمع، وأكرر ما كنت أقوله سابقا ” حلّوا مشكلة الكهرباء بالاعتماد على الطاقة الشمسية في اطار لا مركزية الإنتاج والتوزيع”.

ويختم قائلاً: ان المواطن اللبناني أسير تلك السياسات الخاطئة ، واسير لإدارة فاشلة على مدى عقود ولأزمة مزمنة تزايدت حدتها مع الانهيار الاقتصادي نتيجة تقاعس الحكومات المتعاقبة عن ضمان الحق في الكهرباء.

اضغط هنا لقراءة المقال على موقع الشرق