تطبيق القانون 462: نحو تفكيك احتكار الدولة وإشراك القطاع الخاص في الكهرباء

Home » تطبيق القانون 462: نحو تفكيك احتكار الدولة وإشراك القطاع الخاص في الكهرباء
تطبيق القانون 462: نحو تفكيك احتكار الدولة وإشراك القطاع الخاص في الكهرباء

تُعدّ الأزمة التي يمرّ بها لبنان على الصعيدين المالي والاقتصادي من أبرز العوائق التي تحول دون تحقيق أي تقدم ملموس في قطاع الكهرباء. يُضاف إلى ذلك غياب هيئة ناظمة فاعلة لم تباشر بعد عملها بشكل كامل، مما يُلقي بظلاله على مجمل المبادرات والمشاريع المطروحة في هذا القطاع الحيوي.

تتشابك عوامل عدة تؤثر سلباً في مسار أي مشروع طاقوي، أبرزها: العوامل السياسية والأمنية، والتحديات التقنية المتعلقة بإصلاح البنية التحتية، إضافةً إلى متطلبات الحصول على ضمانات من البنك الدولي، والتعقيدات المرتبطة بقانون قيصر وضرورة رفع العقوبات المفروضة. وقد أثبتت التجارب السابقة بين عامَي 2021 و2022 وجود عقبات تقنية وإدارية جمّة أعاقت السير قُدُماً في هذا الملف.

يتميّز الغاز الطبيعي بمزايا اقتصادية وتقنية لا يُستهان بها، إذ يُوفّر ما نسبته 40% من التكاليف مقارنةً بالمازوت، فضلاً عن أنه يُؤمّن استقراراً في التزود بالطاقة. وقد أبدت محطات إنتاجية عدة قابليتها للعمل بالغاز، من بينها محطة الجية والزهراني، كما تتوافر إمكانية تزويد معمل دير عمار ذي الطاقة الإنتاجية البالغة 450 ميغاواط بهذا الوقود. غير أن الانتقال إلى الغاز يستلزم إعادة تأهيل المعدات التقنية المتوقفة منذ سنوات طويلة.

تبرز إشكاليات جوهرية تتعلق بالبنية اللوجستية، إذ يستوجب استيراد الغاز إنشاء محطات تغويز وتأمين ناقلات بحرية متخصصة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة تُقدَّر بمئات الملايين من الدولارات. ويستوجب ذلك أيضاً توافر مصداقية في عمليات التلزيم، وإجراء منافسات شفافة وجدية للحصول على أفضل العروض.

وعلى صعيد التجارب السابقة، جرى تشغيل معمل دير عمار بالغاز المصري لنحو أحد عشر شهراً، وأعطى ذلك نتائج واعدة. إلا أن ضغوط مافيا استيراد المازوت وزيت الغاز حالت دون الاستمرار في سداد المستحقات لمصر، مما أدى إلى وقف الإمدادات. وقد كشفت هذه التجربة عن عمق الفساد المستشري في قطاع الكهرباء وما ينطوي عليه من تشابك للمصالح.

يستدعي التعامل مع القانون رقم 462 المتعلق بتنظيم قطاع الكهرباء دراسةً متأنية وشاملة، لا سيما ما يتضمنه من أحكام تتعلق بتحويل مؤسسة كهرباء لبنان إلى شركة مساهمة، وكسر الاحتكار، وإشراك القطاع الخاص في الإنتاج. ولا تزال آليات تنفيذ هذه الأحكام تفتقر إلى الوضوح الكافي، مما يستدعي الإفصاح عن تفاصيل أكثر دقةً وملموسية قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية.

لا يكفي الغاز الطبيعي وحده لحل أزمة الكهرباء في لبنان، وإن كان يُشكّل رافداً مهماً من روافد الحل. فالمعالجة الشاملة تستلزم إعادة النظر في منظومة الإنتاج المركزية والتحوّل نحو اللامركزية في الإنتاج والتوزيع، مع إشراك البلديات والقطاع الخاص في تنفيذ مشاريع متنوعة تشمل الطاقة البديلة والمتجددة والطاقة الشمسية، وتوزيعها على مختلف المناطق اللبنانية بما يضمن التغذية المستدامة لجميع المناطق.

تُمثّل الأوضاع الراهنة لمؤسسة كهرباء لبنان، لا سيما في أعقاب الأحداث الأخيرة والحرب وما خلّفته من أضرار جسيمة في البنى التحتية، إضافةً إلى سوء الإدارة وما يُثار من شُبهات حول اختلاس الموارد، عائقاً رئيسياً يتقدم كل العقبات الأخرى. ولا مناص من إصلاح جذري شامل لهذه المؤسسة وتغيير إدارتها التي لم تُفلح حتى الآن في تحقيق أي نجاح يُذكر.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على اذاعة VDL