تتشكّل في الأفق مؤشرات اقتصادية جديرة بالمتابعة الدقيقة، لا سيما في ضوء المحادثات الجارية في باكستان، والتي قد تُفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وعلى الرغم من أن الهدنة المحتملة لم تشمل لبنان حتى الآن، فإن التداعيات الاقتصادية لهذا التطور ستنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين اللبنانيين.
تُشكّل أسعار النفط العالمية المحور الأساسي لهذه التداعيات؛ إذ يُتوقع أن تنخفض هذه الأسعار فور تأكيد إعادة فتح المضيق، وهو ما سيترتب عليه انخفاض سريع في أسعار البنزين المحلية. وتجدر الإشارة إلى أن فاتورة البنزين شهدت ارتفاعاً حاداً في الفترة الماضية، إذ تضاعفت تقريباً، مما أثقل كاهل المواطنين وزاد من أعبائهم المعيشية اليومية.
يمتد أثر انخفاض أسعار النفط ليطال قطاع الكهرباء، ولا سيما محطات توليد الطاقة التي ارتفعت فواتيرها بشكل ملحوظ. وتنعكس تكاليف الطاقة بدورها على منظومة التبريد والتخزين في لبنان، وهي منظومة بالغة الحساسية في ظل الواقع الراهن.
تُفرز هذه المعطيات تأثيرات متسلسلة على أسعار الغذاء العالمية والمحلية على حدٍّ سواء. فالدول المنتجة للغذاء الكبرى، كإندونيسيا والهند وسواهما، تعتمد في استيراد أسمدتها اعتماداً كبيراً على الممرات البحرية المارة بمضيق هرمز. وقد أسهم إغلاق هذا المضيق في رفع أسعار الأسمدة عالمياً، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق الدولية.
تضاف إلى ذلك تكاليف الشحن البحري التي شهدت ارتفاعاً ملموساً نتيجة غلاء أسعار الوقود، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين على السفن في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي. وقد انعكست هذه العوامل مجتمعةً على الكلفة الإجمالية لاستيراد المواد الغذائية إلى لبنان، مما أسهم في رفع الأسعار على المستهلك النهائي.
يمكن القول إن إعادة فتح مضيق هرمز، إذا تحققت، ستُطلق سلسلة من التأثيرات الإيجابية المتتالية على الاقتصاد اللبناني، مستقلةً بذلك عن مسار الأزمة السياسية والأمنية في البلاد. ويبقى المواطن اللبناني الحلقة الأكثر حساسيةً لهذه التحولات، في ظل أعباء معيشية متراكمة وهشاشة اقتصادية راسخة.
