MEA (3/5): تحقيق الأرباح لا يبرر تمديد الحصرية

الأرباح

يُسَوَّق أن الميدل إيست واحدة من أنجح الشركات “العامة” إن صحّت تسميتها كذلك. فقد حققت الشركة ربحاً بقيمة 1.4 مليار دولار عن الفترة الممتدة من 2001 ولغاية 2024 أي بمعدل 58 مليون دولار في السنة. وقد وُزِّعَت أنصبة الأرباح على المساهمين، ونال مصرف لبنان، بصفته المساهم الأكبر، 770 مليون دولار.

 كما نجحت إدارة الشركة في رفع قيمتها السوقية إلى 1.2 مليار دولار. وقد استطاعت الشركة منذ العام 1998 زيادة أسطولها إلى 23 طائرة، وضمت إليها 4 شركات رديفة إضافية هي: شركة الشرق الأوسط للخدمات الأرضية MEAG. وشركة صيانة وترميم الطائرات للشرق الأوسط. وشركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات MEAS. والشركة اللبنانية لتموين مطار بيروت.

توظف الميدل إيست مع الشركات التابعة لها حوالي 4000 شخص بين ثابت ومتعاقد وتستحوذ على 37% من عدد الركاب. وقد أكد رئيس مجلس إدارة الشركة محمد الحوت في أكثر من حديث صحافي ومناسبة أن “الربح المحقق ليس من الحصرية، والدليل أن الشركة لم تكن تحقق أي أرباح قبل العام 1998 رغم وجود الحصرية وتكبدت خسائر بقيمة 700 مليون دولار في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم”.

هدر الموارد

على الرغم من كل ما يُروَّج عن فعالية طيران الشرق الأوسط وتحوّلها منذ العام 1998 إلى شركة محققة لـ الأرباح، ورائدة في مجال الإدارة السليمة والتوسع المضبوط، فإن الأرقام تُظهر قصة أخرى.

 فإذا قارنّا عدد العمال مع عدد الطائرات المتوفرة، نجد أن لكل طائرة 173 عاملاً، وهذا الرقم مرتفع جداً بالمقارنة مع 120عاملا في الشركات العالمية. ويتطلب استيعاب التوظيف الكبير – الذي يشكل جزءاً لا يستهان به من التوظيف السياسي رغم عمليات الصرف التي حصلت – رفع الأسعار.

وبدوره يتطلب رفع الأسعار دون عوائق الحفاظ على الحصرية وعدم دخول شركات منافسة تضطرّ “الميدل إيست” إلى خفض أسعارها للمحافظة على ركابها.

لذا يبدو أن ثمّة توافقاً بين جميع القوى السياسية على استمرار تمديد الحصرية للشركة. فمن مصلحة القوى النافذة صوناً لفرص التوظيف الإبقاء على الحصرية رغم دورها في رفع الكلفة على الأفراد والاقتصاد للمحافظة على قدرة الاستيعاب الكبيرة وتعويض الفارق في التكاليف التشغيلية. وقد وصل الفارق في بعض المحطات إلى نحو 50%، وهو ما يعني أن الخسائر على الاقتصاد من الحصرية أكبر بما لا يقاس من بعض العوائد التي تحققها الشركة، سواء لمصرف لبنان أو لبعض الجهات الأخرى.

وعليه، لم يؤدِّ الاحتكار الطويل لخدمة الطيران في لبنان إلى التحكم في الأسعار ورفعها فحسب، بل أدى أيضاً إلى هدر في الموارد.