التصعيد العسكري يقفز بأسعار الطاقة من جديد

الطاقة

انتقلت الأسواق اليوم، الاثنين 20 تموز 2026، من مرحلة ترقبٍ حذرٍ إلى حالة من الاستجابة القسرية للصدمات الأمنية؛ حيث أدى التصعيد العسكري الأخير -متمثلاً في الجولة التاسعة من الضربات الأميركية على إيران والانهيار الفعلي لوقف إطلاق النار- إلى تحويل مضيق هرمز من ممر تجاري حيوي إلى نقطة اختناق جيوسياسية. هذا التحول لم يكتفِ بإعادة إشعال المخاوف التضخمية فحسب، بل دفع بأسعار الطاقة (برنت وخام تكساس) نحو مستويات قياسية، ما فرض ضغوطا مباشرة على العملات الحساسة للطاقة كالين الياباني، وجعل من الذهب الملاذ الأخير للمستثمرين الباحثين عن حماية في مواجهة هذا الغموض.

وتداخلت هذه المخاوف الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية الهيكلية؛ فبينما كانت الأسواق الصينية تحاول استعادة عافيتها بجهود تحفيزية حكومية، اصطدمت هذه المحاولات بواقع «التجزئة المالية» العالمي، حيث تسببت التوترات في تعزيز قوة الدولار كملاذ آمن، ما ضغط بدوره على العملات الناشئة والأسهم التكنولوجية التي باتت تعاني من حالة تذبذب واسعة.

وبذلك نرى بوضوح كيف أصبحت أخبار الحرب اليوم هي «المحرك الأساسي» الذي يملي اتجاهات التدفقات الرأسمالية، ويُجبر البنوك المركزية -من بكين إلى جاكرتا- على الموازنة بين دعم النمو الهش والحفاظ على الاستقرار النقدي في عالم تتسارع فيه نبضات الأزمات.

الدولار والنفط والذهب

على صعيد الأسواق تم تداول مؤشر الدولار قرب مستوى 101، صباح اليوم الاثنين، مستفيداً من مكانته كملاذ آمن في ظل تصاعد الصراع، بالإضافة إلى مخاوف التضخم التي عززت توقعات الأسواق باحتمالية رفع الفائدة الأميركية. وسجلت أسعار الذهب قفزة ملحوظة لتتداول عند مستوى 4027 دولاراً للأونصة.

وقفزت أسعار خام برنت صباح اليوم الاثنين بأكثر من 2.5% لتصل إلى 91.40 دولار للبرميل، فيما قفزت أسعار خام غرب تكساس الأميركي بأكثر من 2.8% لتسجل 85.3 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وتصاعد التوترات في مضيق هرمز.

الغاز

قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 5% لتتجاوز 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مسجلة أعلى مستوى في أربعة أشهر، بسبب مخاوف تعطل الإمدادات العالمية والتوترات التي تحد من قدرة أوروبا على إعادة بناء مخزوناتها قبل الشتاء.

الصين

أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير للشهر الرابع عشر على التوالي (سعر الفائدة على القروض لأجل عام عند 3%، ولأجل خمس سنوات عند 3.5%)، رغم ضعف بيانات الناتج المحلي للربع الثاني.

وشهدت الأسهم انتعاشاً؛ حيث ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7% ومؤشر شنتشن بنسبة 1.8%، مدعومة بتدخلات صناديق سيادية مدعومة من الدولة لتعزيز الاستقرار.

ويحوم اليوان في السوق الخارجية قرب أدنى مستوى له في أسبوع عند 6.77 يوان للدولار.

كوريا الجنوبية

انخفض مؤشر «كوسبي» القياسي صباح اليوم الاثنين بأكثر من 3% ليصل إلى 6605 نقاط، متأثراً بضعف أسهم أشباه الموصلات عالمياً والتوترات الجيوسياسية.

وأعلنت الحكومة عن خطط لتحرير سوق العملة (الوون) والسماح للمؤسسات الأجنبية باقتراضه عبر تسهيلات السحب على المكشوف، وذلك في إطار جهود تعزيز تدويل العملة.

اليابان

يتداول الين الياباني عند 162.3 ين للدولار، صباح اليوم الاثنين قرب أدنى مستوياته في 40 عاماً (منذ 1996)، وسط ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط واعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

موسم الأرباح واختبار التكنولوجيا

يترقب السوق هذا الأسبوع نتائج شركات عملاقة مثل ألفابت (Alphabet)، إنتل (Intel)، وتيسلا (Tesla).والتوقعات للأرباح مرتفعة جداً، مما يضع هذه الشركات تحت ضغط كبير؛ فقد شهدنا الأسبوع الماضي انخفاض سهم TSMC التايوانية بنسبة 7% رغم تجاوز نتائجها للتوقعات، مما يعكس حساسية المستثمرين تجاه قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي.

المصدر: (سي أن أن )