السعودية “تزفّ” خبر رفع حظر الاستيراد من لبنان.. والقطاعات الإنتاجية تستقبله بـ“الترحيب الواسع”: ما أهمية القرار؟

السعودية

ليس خبرًا عابرًا، إعلان المملكة العربية السعودية إعادة فتح أسواقها أمام المنتجات اللبنانية. أهميته لا تقتصر على التأثير الإيجابي الكبير الذي سيتركه على القطاعات الإنتاجية المتعطشة للتحليق بجناح الصادرات، بل يتعداه إلى دلالته على الثقة الخارجية بالدولة وقدرتها على مسك مؤسساتها. فالتوجيه السعودي الرسمي باستئناف الصادرات، الصادر عن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، جاء وفقًا للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، على حد ما وصفه البيان السعودي، و”تقديمها التعهدات المطلوبة”.

قبل خمس سنوات، حُشي الرمان المُصدَّر إلى السعودية بالكبتاغون، فأعلنت المملكة حظرًا على استيراد المنتجات الزراعية في 23 نيسان 2021. وبدلًا من المسارعة آنذاك إلى معالجة نقاط الضعف ورفع يد القوى المسيطرة على المرفأ، تمّ تمييع الموضوع بالوعود. فما كان من المملكة إلا أن حظرت بشكل شامل الاستيراد من لبنان بعد أشهر قليلة، وتحديدًا في 29 تشرين الأول. كما منعت الصادرات اللبنانية حتى من المرور عبر أراضيها إلى بقية الوجهات العربية. فخسرت القطاعات الزراعية والصناعية أحد أهم أسواق تصريف منتجاتها على الإطلاق، ودفع هذا الواقع بعضها إلى نقل مؤسساتها خارج الحدود، لعدم التفريط بهذا السوق الحيوي.

الخسارة بالأرقام

في العام الأول على الحظر، خسر القطاع الزراعي والصناعات الغذائية نحو 20% من صادرات الفواكه والثمار والحمضيات ومُحضَّراتها. فمن أصل صادرات بقيمة 129.2 مليون دولار لمحضرات الخضار والفواكه قبل عام من الحظر في عام 2020، كان يُصدَّر إلى المملكة ما قيمته 25.6 مليون دولار. فيما وصلت قيمة صادرات الفواكه والثمار والحمضيات إلى نحو 25.2 مليون دولار من أصل 120 مليون دولار بشكل عام، بحسب تقرير التجارة الخارجية الصادر عن غرف التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان.

بشكل عام، كانت المملكة العربية السعودية تستحوذ قبل الحظر على ما بين 6 و7 في المئة من مجمل قيمة الصادرات. وقد بلغت قيمة الصادرات إلى المملكة في عام 2020 نحو 218 مليون دولار، من أصل صادرات بقيمة 3.5 مليارا؛ متراجعة بنسبة تزيد على 5 في المئة عن عام 2019، حيث بلغت في ذلك العام نحو 246 مليون دولار.

أهمية أسواق المملكة

خلافًا للعديد من وجهات التصدير، فإن التصدير إلى المملكة العربية السعودية يمتلك خاصتين بالغتي الأهمية.

الأولى هي أن المنتجات المُصدَّرة زراعية وصناعية تحمل قيمة مضافة كبيرة، وتعود بالنفع على القطاعات الإنتاجية، وتساهم في زيادة أعداد الوظائف وتوسيع الاستثمارات وتطوير القطاعات. في حين أن التصدير إلى سويسرا، التي تربعت على عرش أسواق الصادرات بحجم مليار و45 مليون دولار في عام 2020، يتمثل في معظمه بالمجوهرات، ويُعتقد على نطاق واسع أن ما يُصدَّر ليس فقط المجوهرات المشغولة، بل أيضًا كسر الذهب والسبائك بهدف إخراج الأموال إلى ما وراء البحار، وقد تجذرت هذه الآلية بعد نشوب الأزمة الاقتصادية محليًا والخشية من ضياع الاستثمارات.

الثانية أن التصدير يتم عبر البر، وهو الأسرع والأوفر؛ ففي حين تتطلب الأسواق الخليجية بين أسبوعين وشهر نتيجة الظروف الحالية، لا تستغرق الرحلة إليها برًا أكثر من يومين، الأمر الذي يحدّ من تلف البضائع في البرادات ويخفض الكلفة على المصدرين بأكثر من 50 في المئة، ولا سيما أن كلفة إيصال الكونتينر إلى جبل علي أصبحت اليوم نحو 7000 دولار، في حين لن تتجاوز هذه الكلفة 3500 دولار برًا، ولا سيما بعد تخفيض الرسوم على المعابر السورية.

الترحيب بالقرار

انطلاقًا من هذا الواقع، لا عجب أن تكون الخطوة قد حظيت بترحيب كبير من قبل المنتجين اللبنانيين وأصحاب المؤسسات والأعمال. فاستئناف التصدير إلى المملكة العربية السعودية من شأنه أن ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات الإنتاجية في لبنان، ولا سيما القطاعين الزراعي والصناعي، عبر زيادة حجم الصادرات، وتحفيز الإنتاج، وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن المساهمة في إدخال العملات الأجنبية إلى الاقتصاد اللبناني ودعم ميزان المدفوعات، يقول رئيس جمعية الضرائب هشام المكمّل.

وأكثر من ذلك، فإن القرار يحمل برأي المكمّل أبعادًا اقتصادية وإنسانية في آنٍ معًا، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان نتيجة الحرب الراهنة والتحديات الاقتصادية والمالية المتفاقمة، مضيفًا أن هذه الخطوة ستمنح المزارعين والصناعيين اللبنانيين متنفسًا حقيقيًا وفرصة للصمود والاستمرار في الإنتاج، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجههم.

الاستفادة القصوى من هذه المبادرة بالغة الأهمية تتطلب معالجة ملف النقل البرّي مع الجانب السوري، ولا سيما بما يخص تسهيل عبور الشاحنات اللبنانية الأراضي السورية، وعدم اشتراط التحميل بشاحنات سورية على المعابر، بما يضمن سرعة النقل وجودة البضائع، وأيضًا تخفيض التكاليف.