قبل ساعات من الإعلان عن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في ما يخص سعر الفائدة، برز تطوران لافتان:
- الأول تمثّل في تأكيد المصارف ومراكز الأبحاث عدم الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بعد التوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني.
- أما الثاني، فتمثّل في استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضغط من أجل خفض أسعار الفائدة، وذلك على الرغم من وصول نسبة التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المئة في شهر أيار.
رأى بنك “جيه بي مورغان” أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يسهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط وأسعاره، وهو ما يخفف الضغوط التضخمية التي دفعت عديداً من البنوك المركزية إلى تبني نهج أكثر تشدداً خلال الأشهر الماضية بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بحسب البنك الاستثماري.
بدوره، يعتقد بنك “مورغان ستانلي” أن الاتفاق مع إيران قد يدفع الأسواق إلى التخلي عن رهانات كانت ترجّح رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتشير مواقف “جيه بي مورغان” و”مورغان ستانلي” إلى بدء مراجعة التوقعات المرتبطة بمسار الفائدة الأميركية والعالمية بعد الاتفاق، في خطوة قد تتبعها بنوك استثمارية كبرى أخرى خلال الأيام المقبلة، مع إعادة تقييم انعكاسات التطورات الجيوسياسية على السياسات النقدية.
ترامب: لا داعي لمعاقبة الدولة
في الجهة المقابلة، يقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب متمسكاً برأيه بضرورة خفض الفائدة. وقال إن صناع السياسات النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرتكبون خطأ إذا رفعوا أسعار الفائدة بعد تقرير قوي للغاية عن الوظائف في الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يريد التأثير على كيفن وارش قبل أن يترأس أول اجتماع له في الاحتياطي الفيدرالي.
وجاء نمو الوظائف في شهر أيار أعلى من جميع التوقعات في تقرير التوظيف الأميركي الصادر يوم الجمعة، ما دفع إلى موجة بيع في سندات الخزانة، وأدى إلى تسعير المتداولين بالكامل لاحتمال رفع سعر الفائدة الأساسي لدى الاحتياطي الفيدرالي بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
وأوضح ترامب، في مقابلة مع برنامج “ميت ذا برس” على شبكة “إن بي سي”، أنه “في الوقت الحاضر، عندما تُصدر تقارير جيدة، تتراجع الأسواق لأنهم يعتقدون أنهم (الفيدرالي) سيرفعون أسعار الفائدة”. وأضاف: “لا يوجد أي سبب لذلك”، مضيفاً أنه “عندما يكون أداء الدولة جيداً، فلا ينبغي معاقبتها من خلال رفع أسعار الفائدة فوراً. فنحن، كما تعلمون، لدينا ديون ولدينا أمور أخرى، ولدينا أشياء نريد الاهتمام بها. أريد زيادة الإنفاق العسكري بشكل أكبر”.
إزاء كل هذه التبدلات في المشهدين السياسي والاقتصادي، ماذا سيكون قرار الفيدرالي؟ هل يثبت الفائدة كما تشير كل التوقعات أو يخفضها كما يريد ترمب؟ ساعات قليلة تحسم الجدل!
